فوزي آل سيف

15

من قصة الديانات والرسل

معه عشر سنين، انصرف بما تكون له من ثروة من الأغنام خلال هذه المدة، لكي يحصل على ما هو الأعظم في الطريق وهو النبوة عندما كلمه الله سبحانه وتعالى وأمره بالذهاب إلى فرعون لدعوته فكان نداء الله له (أَنْ يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ * وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ يَا مُوسَى أَقْبِلْ وَلَا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ * اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِنْ رَبِّكَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ * قَالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْسًا فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ * وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ * قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا بِآيَاتِنَا أَنْتُمَا وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغَالِبُونَ * فَلَمَّا جَاءَهُمْ مُوسَى بِآيَاتِنَا بَيِّنَاتٍ قَالُوا مَا هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُفْتَرًى وَمَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي آبَائِنَا الْأَوَّلِينَ).[50] ولم يلبث شعيب بُعيدَها بمدة الا وقد انتقل إلى رحاب ربه. وله قبر ينسب إليه في منطقة وادي شعيب، غرب مدينة السلط في الأردن. 13/ موسى وهارون عليهما السلام. من يعقوب النبي عليه السلام كان لاوي الذي أنجب قهات (قاهت) وهذا أنجب عمران والد هارون وموسى عليهما السلام، وحيث أننا سنتناول جوانب من شخصية النبي موسى عند الحديث عن اليهودية فلا نتعرض إلى حياته هنا، ونرجئ الحديث عنه لذلك الموضع. وأما هارون النبي عليه السلام، فقد وصفته الروايات بأنه أكبر سنًّا من أخيه موسى، ووصفه القرآن الكريم على لسان موسى بأنه (أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا)، وهذا يشير لنا إلى قضية أن المقاييس التي نتعامل بها نحن البشر ليست بالضرورة هي التي يجري عليها الله سننه وأحكامه وإنما قد تكون وقد لا تكون، فلو كانت المقاييس البشرية لكان الأكبر سنا والأفصح لسانا هو المقدم ولكن (وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ)[51]. فكان معين أخيه وردءًا له يصدقه ووزيرًا يشدد أزره ويشاركه أمره، يقصها القرآن في قوله تعالى (اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى * قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي * وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي * وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي * يَفْقَهُوا قَوْلِي * وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي * هَارُونَ أَخِي * اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي * وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي * كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا * وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا * إِنَّكَ كُنْتَ بِنَا بَصِيرًا * قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسَى).[52] حتى أتيا فرعون زمانهما وكلماه بلسان لين وبرهان حسن لكنه أبى واستكبر وكان من العالين، وأعلن عليهما الحرب، وكانت الدبرة عليه والانتصار لله ولرسله وأوليائه، وكان له موقف مهم مع بني اسرائيل في مقاومة الانحراف السامري، مما قصه القرآن في أكثر من موضع. فمنه قوله تعالى: (وَلَقَدْ قَالَ لَهُمْ هَارُونُ مِنْ قَبْلُ يَا قَوْمِ إِنَّمَا فُتِنْتُمْ بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي * قَالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَى * قَالَ يَا هَارُونُ مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا * أَلَّا تَتَّبِعَنِ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي * قَالَ يَبْنَؤُمَّ لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلَا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي).[53]

--> 50 القصص: 30 -36 51 القصص: 69 52 طه: 24-36 53 طه: 90-94